محمد بن الحسن العارض الزَّوزَني
37
قشر الفسر
يحتمل طرح اللجام في رأس الفرس دون الحُضر ، وهذا كقوله فيه : وكاتبَ مِن أرضٍ بعيدٍ مرامُها . . . قريبٍ على خيلٍ حواليكَ سُبَّقِ ( إذا داءٌ هَفا بُقراطُ عنهُ . . . فلم يُوجدْ لصاحبهِ ضريبُ ) قال أبو الفتح : جواب إذا ، فلم يوجد ، أي : وليس يوجد لصاحبه شبيه ، كذا قال لي وقت القراءة عليه ، واستعمل ( لم ) في موضع ( ليس ) لمضارعتها لها بالنفي . قال الشيخ : ذكر هذا القدر وما فسر معناه ، وهو محوج إلى شرح وبسط ، فإنه يقول : كل بعيد عليك قريب ، وكل عسير يسير ، فأنت بقراط المقاصد والأدواء ، كما أن بقراط كان إمام المعالجات والأدواء ، ولا نظير لك فيها كما لا نظير له في هذه ، أي : لا يتعذر عليك تحصيل مطلوب واستخراجه ، كما لا يتعذر عليه تدبير داء وعلاجه . يريد إذا داء زل بقراط عن حسمه ، وليس يوجد له نظير يقوم بقطعه ، وإذا خطب لا يقوم سيف الدولة بكفايته ، فلا يوجد له ضريب يقوم بإماطته ، وهذان لا يكونان ، فعليك بقصد من تريد وأخذ ما تروم ، فلن يعوزك مراد ، وإن عز مطلبه ، ولن يعجزك مرام ، وإن ضاق مذهبه ، ويدلك عليه قوله فيها : وكيفَ تُعِلُّكَ الدُّنيا بشيءٍ . . . وأنتَ بعلَّةِ الدّنُيا طبيبُ ؟ وكيفَ تنوبُكَ الشَّكوى بداءٍ . . . وأنتَ المُستغاثُ لما ينوبُ ؟